قال الابن:
يا رسول اللّه!
ما لي شيء ممّا قال.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
اتّق اللّه يا فتى!
و أحسن إلى والدك المحسن إليك، يحسن اللّه إليك، قال: لا شيء لي.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر فأعطه أنت فيما بعده.
و قال لأسامة: أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهر لنفسه و عياله، ففعل.
فلمّا كان رأس الشهر جاء الشيخ و الغلام، فقال الغلام: لا شيء لي.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
لك مال كثير، و لكنّك تمسي اليوم، و أنت فقير وقير أفقر من أبيك هذا، لا شيء لك، فانصرف الشابّ، فإذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه يقولون: حوّل هذه الأنابير عنّا، فجاء إلى أنابيره فإذا الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب قد نتن جميعه و فسد و هلك، و أخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم، فاكترى أجراء بأموال كثيرة فحوّلوها، و أخرجوها بعيدا عن المدينة.
ثمّ ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه التي فيها دراهمه و دنانيره، فإذا هي [قد] طمست و مسخت حجارة، و أخذه الحمّالون بالأجرة، فباع ما كان له من كسوة و فرش و دار، و أعطاها في الكراء، و خرج من ذلك كلّه صفرا، ثمّ بقي 119 فقيرا وقيرا لا يهتدي إلى قوت يومه، فسقم لذلك جسده و ضني.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
يا أيّها العاقّون للآباء و الأمّهات!
اعتبروا و اعلموا!
أنّه كما طمس في الدنيا على أمواله فكذلك جعل بدل ما كان أعدّ له في الجنّة من الدرجات معدّا له في النار من الدركات.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام