فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
نعم!
هلّموا بنا إلى أيّها شئتم، أستشهده ليشهد لي عليكم، فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه.
فقالوا:
يا محمّد!
هذا الجبل فاستشهده.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للجبل: إنّي أسألك بجاه محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم خفّف اللّه العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه، و هم خلق كثير لا يعرف عددهم غير اللّه عزّ و جلّ.
و بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم تاب اللّه على آدم، و غفر خطيئته، و أعاده إلى مرتبته.
و بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم، و سؤال اللّه بهم رفع إدريس في الجنّة [مكانا] عليّا لمّا شهدت لمحمّد بما أودعك اللّه بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم، و تكذيبهم و جحدهم لقول محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فتحرّك الجبل، و تزلزل و فاض منه الماء و نادى: يا محمّد!
أشهد أنّك رسول [اللّه] ربّ 126 العالمين، و سيّد الخلائق أجمعين.
و أشهد أنّ قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا، أو تفجيرا، و أشهد أنّ هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك من الفرية على ربّ العالمين.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أسألك أيّها الجبل!
أمرك اللّه بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمّد و آله الطيّبين، الذين بهم نجّى اللّه تعالى نوحا (عليه السلام) من الكرب العظيم، و برّد اللّه النار على إبراهيم (عليه السلام) و جعلها عليه سلاما، و مكّنه في جوف النار على سرير و فراش وثير لم ير ذلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض أجمعين، و أنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة النزهة، و غمر ما حوله من أنواع المنثور بما لا يوجد إلّا في فصول أربعة من جميع السنة.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام