أ لا تحبّون أن أريكم مصرع كلّ واحد من هؤلاء؟
[قالوا: بلى!
قال]:
هلّموا إلى بدر فإنّ هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثمّ ستجدونها لا تزيد و لا تنقص و لا تتغيّر و لا تتقدّم و لا تتأخّر لحظة و لا قليلا و لا كثيرا، فلم يخف ذلك على أحد منهم، و لم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب وحده، و قال: نعم!
بسم اللّه، فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب و آلات و نفقات، فلا يمكننا الخروج إلى هناك، و هو مسيرة أيّام.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لسائر اليهود: فأنتم ما ذا تقولون؟
قالوا:
نحن نريد أن نستقرّ في بيوتنا، و لا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادّعائه محيل.
130 فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا نصب عليكم في المسير إلى هناك، اخطوا خطوة واحدة فإنّ اللّه يطوي الأرض لكم و يوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك.
فقال المؤمنون:
صدق رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فلنتشرّف بهذه الآية.
و قال الكافرون و المنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمّد و تصير دعواه حجّة عليه، و فاضحة له في كذبه.
قال فخطا القوم خطوة، ثمّ الثانية فإذا هم عند بئر بدر، فعجبوا.
فجاء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال: اجعلوا البئر العلامة، و اذرعوا من عندها كذا ذرعا، فذرعوا فلمّا انتهوا إلى آخرها، قال: هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان الأنصاريّ، و يجهز عليه عبد اللّه بن مسعود أضعف أصحابي.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام