ثمّ قال: أ ليس اللّه يأتي بالشتاء في أثر الصيف، و الصيف في أثر الشتاء أبدا له في كلّ واحد من ذلك؟
قالوا:
لا، قالوا: لا، قال: فكذلك لم يبد له في القبلة.
قال:
ثمّ قال: أ ليس قد ألزمكم في الشتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، و ألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحرّ، أ فبدا له في الصيف حين أمركم 148 بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟
قالوا:
لا، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فكذلكم اللّه تعبّدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء ثمّ تعبّدكم في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشيء آخر، فإذا أطعتم اللّه في الحالين، استحققتم ثوابه، فأنزل اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ يعني إذا توجّهتم بأمره، فثمّ الوجه الذي تقصدون منه اللّه، و تأملون ثوابه.
ثمّ قال رسول اللّه: يا عباد اللّه!
أنتم كالمرضى، و اللّه ربّ العالمين كالطبيب، فصلاح المرضى فيما يعمله الطبيب، و يدبّره به، لا فيما يشتهيه المريض و يقترحه، ألا فسلّموا للّه أمره تكونوا من الفائزين.
فقيل [له]: يا ابن رسول اللّه!
فلم أمر بالقبلة الأولى؟
فقال:
لمّا قال اللّه تعالى: وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها- و هي بيت المقدس- إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ إلّا لنعلم ذلك منه موجودا بعد أن علمناه سيوجد.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام