و ذلك أنّ هوى أهل مكّة كان في الكعبة، فأراد اللّه أن يبيّن متّبعي محمّد ممّن خالفه باتّباع القبلة التي كرهها، و محمّد يأمر بها، و لمّا كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس، أمرهم بمخالفتها، و التوجّه إلى الكعبة، ليبيّن من يوافق محمّدا فيما يكرهه، فهو مصدّقه و موافقه.
ثمّ قال: وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ أي [إن] كان التوجّه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة إلّا على من يهدي اللّه، فعرف أنّ ____________ البقرة:.
البقرة:.
149 اللّه يتعبّد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه.
أبو منصور الطبرسيّ رحمة اللّه: قال أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام): لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على العقبة، و رام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فما قدروا على مغالبة ربّهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في عليّ (عليه السلام) لما فخّم من أمره، و عظّم من شأنه من ذلك.
إنّه لمّا خرج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من المدينة، و قد كان خلّفه عليها، و قال له: إنّ جبرئيل أتاني، و قال لي: يا محمّد!
إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: يا محمّد!
إمّا أن تخرج أنت و يقيم عليّ، أو تقيم أنت و يخرج عليّ، لا بدّ من ذلك، فإنّ عليّا قد ندبته لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما، و عظيم ثوابه غيري، فلمّا خلّفه أكثر المنافقون الطعن فيه، فقالوا: ملّه و سئمه و كره صحبته، فتبعه عليّ (عليه السلام) حتّى لحقه، و قد وجد [غمّا شديدا] ممّا قالوا فيه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام