فقال له عليّ (عليه السلام):
جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يخلّيك من صنعه الجميل.
و سار حتّى شارف المكان، توقّف الفرس خوفا من المرور على المكان.
فقال عليّ (عليه السلام):
سر بإذن اللّه سالما سويّا عجيبا شأنك بديعا أمرك، فتبادرت الدابّة.
فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد متّن الأرض، و صلّبها، و لأم حفرها [كأنّها لم تكن محفورة] و جعلها كسائر الأرض.
فلمّا جاوزها عليّ (عليه السلام) لوى الفرس عنقه و وضع جحفلته على أذنه، ثمّ قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، أجازك على هذا المكان الخاوي.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):
جازاك اللّه بهذه السلامة عن نصيحتك التي ____________ جحفلة الدابّة: ما تناول به العلف، و قيل الجحفلة من الخيل و الحمر و البغال و الحافر بمنزلة الشفة من الإنسان، و المشفر للبعير.
جحافل الخيل: أفواهها.
لسان العرب:، (جحفل).
151 نصحتني بها، ثمّ قلب وجه الدابّة إلى ما يلي كفلها، و القوم معه بعضهم كان أمامه، و بعضهم [كان] خلفه، و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا عنه فإذا هو خاو [و] لا يسير عليه أحد إلّا وقع في الحفرة فأظهر القوم الفزع، و التعجّب ممّا رأوا [منه].
فقال عليّ (عليه السلام) للقوم:
أ تدرون من عمل هذا؟
قالوا:
لا ندري!
قال (عليه السلام):
لكن فرسي هذا يدري، و قال للفرس: يا أيّها الفرس!
كيف هذا، و من دبّر هذا؟
فقال الفرس:
يا أمير المؤمنين (عليه السلام)!
إذا كان اللّه عزّ و جلّ يبرم ما يروم جهّال القوم نقضه أو كان ينقض ما يروم جهّال الخلق إبرامه، فاللّه هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين!
فلان و فلان إلى أن ذكر العشرة بمواطاة من أربعة و عشرين هم مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في طريقه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام