فعرّفهم اللّه عزّ و جلّ أنّ خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا، و يتخلّصون منها، و يحاربون الشياطين، و يهزمونهم، و يجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، و يغلبونها مع ما ركّب فيهم من شهوات الفحولة، و حبّ اللباس، و الطعام، و العزّ و الرئاسة، و الفخر، و الخيلاء، و مقاساة العناء، و البلاء من إبليس- لعنه اللّه- و عفاريته و خواطرهم و إغوائهم و استهوائهم، و دفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء اللّه، و سماع الملاهي، و الشتم لأولياء اللّه، و مع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم، و الهرب من أعداء دينهم، و الطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم.
____________ الجرعة...
و الجرعاء: الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل، و قيل: هي الرملة السهلة المستوية.
لسان العرب:، (جرع).
التلعة: مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض، و الجمع التلاع.
المصدر:، (تلع).
154 قال اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي!
و أنتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة تزعجكم، و لا شهوة الطعام تحقركم، و لا خوف من أعداء دينكم و دنياكم ينخب في قلوبكم، و لا لإبليس في ملكوت سماواتي و أرضي شغل على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم.
يا ملائكتي!
فمن أطاعني منهم، و سلم دينه من هذه الآفات و النكبات، فقد احتمل في جنب محبّتي ما لم تحتملوا، و اكتسب من القربات [إليّ] ما لم تكتسبوا، فلمّا عرّف اللّه ملائكته فضل خيار أمّة محمّد و شيعة عليّ و خلفائه (عليهم السلام) و احتمالهم في جنب محبّة ربّهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتّقين بالفضل عليهم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام