ثمّ قال: فلذلك فاسجدوا لادم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين، و لم يكن سجودهم لادم، إنّما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه عزّ و جلّ، و كان بذلك معظّما له مبجّلا، و لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون اللّه، و يخضع له خضوعه للّه و يعظّمه- بالسجود له- كتعظيمه للّه.
و لو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير اللّه لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلّفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسّط في علوم عليّ وصيّ رسول اللّه، و محض وداد خير خلق اللّه عليّ بعد محمّد رسول اللّه، و احتمل المكاره، و البلايا في التصريح بإظهار حقوق اللّه، و لم ينكر عليّ حقّا أرقبه عليه قد كان جهله أو أغفله.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): عصى اللّه إبليس فهلك لما كان معصيته بالكبر على آدم، و عصى اللّه آدم بأكل الشجرة، فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبّر على محمّد و آله الطيّبين.
و ذلك أنّ اللّه تعالى قال له: يا آدم!
عصاني فيك إبليس، و تكبّر عليك فهلك، و لو تواضع لك بأمري و عظّم عزّ جلالي لأفلح كلّ الفلاح كما أفلحت، و أنت 155 عصيتني بأكل الشجرة و [عظّمتني] بالتواضع لمحمّد و آل محمّد، فتفلح كلّ الفلاح، و تزول عنك و صمة الزلّة، فادعني بمحمّد و آله الطيّبين لذلك، فدعا بهم، فأفلح كلّ الفلاح لمّا تمسّك بعروتنا أهل البيت.
ثمّ إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أمر بالرحيل في أوّل نصف الليل الأخير و أمر مناديه، فنادى: ألا لا يسبقنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أحد إلى العقبة، و لا يطأها حتّى يجاوزها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام