____________ الثنيّة: الطريق في الجبل.
المعجم الوسيط: 102، (ثنى).
157 فصعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هو على ناقته، و حذيفة و سلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها، و الآخر خلفها يسوقها، و عمّار إلى جانبها، و القوم على جمالهم و رجالتهم منبثّون حوالي الثنيّة على تلك العقبات، و قد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و تقع به في المهوى الذي يهول الناظر إليه من بعده.
فلمّا قربت الدباب من ناقة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أذن اللّه لها، فارتفعت ارتفاعا عظيما، فجاوزت ناقة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، ثمّ سقطت في جانب المهوى، و لم يبق منها شيء إلّا صار كذلك، و ناقة رسول اللّه كأنّها لا تحسّ بشيء من تلك القعقعات التي كانت للدباب.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعمّار: اصعد [إلى] الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها، ففعل ذلك عمّار، فنفرت بهم [رواحلهم] و سقط بعضهم فانكسر عضده، و منهم من انكسرت رجله، و منهم من انكسر جنبه، و اشتدّت لذلك أوجاعهم، فلمّا جبرت و اندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا.
و لذلك قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في حذيفة و أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّهما أعلم الناس بالمنافقين لقعوده في أصل الجبل، و مشاهدته من مرّ سابقا لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و كفى اللّه رسوله أمر من قصد له، و عاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المدينة [سالما]، فكسى اللّه الذلّ و العار من كان قعد عنه، و ألبس اللّه الخزي من كان دبّر على عليّ (عليه السلام)، دفع اللّه عنه (عليه السلام).
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام