قلت:
بلى، يا أخا رسول اللّه!
قال:
فهم إذن إنّما يقضون فيهم حقوق الآباء و الأمّهات؟
قلت:
بلى، يا أخا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)!
قال:
فآباؤهم و أمّهاتهم إنّما غذّوهم في الدنيا، و وقوهم مكارهها، و هي نعمة زائلة و مكروه ينقضي، و رسول ربّهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا تنقضى، و وقاهم مكروها مؤبّدا لا يبيد، فأيّ النعمتين أعظم؟
قلت:
نعمة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أعظم و أجلّ و أكبر.
قال:
فكيف يجوز أن يحثّ على قضاء حقّ من صغّر [اللّه] حقّه، و لا يحثّ على قضاء حقّ من كبّر [اللّه] حقّه؟
قلت:
لا يجوز ذلك!
قال:
فإذا حقّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أعظم من حقّ الوالدين، و حقّ رحمه أيضا أعظم من حقّ رحمهما، فرحم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أولى بالصلة، و أعظم في القطيعة، فالويل كلّ الويل لمن قطعها، و الويل كلّ الويل لمن لم يعظّم حرمتها.
أ و ما علمت أنّ حرمة رحم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حرمة رسول اللّه، و أنّ حرمة رسول اللّه حرمة اللّه تعالى، و أنّ اللّه أعظم حقّا من كلّ منعم سواه، و أنّ كلّ منعم سواه إنّما أنعم حيث قيّضه لذلك ربّه، و وفّقه له.
أ ما علمت ما قال اللّه تعالى، لموسى بن عمران؟
163 قلت: بأبي أنت و أمّي!
ما الذي قال له؟
قال (عليه السلام):
قال اللّه تعالى: يا موسى!
أ تدري ما بلغت برحمتي إيّاك؟
فقال موسى:
أنت أرحم بي من أبي و أمّي.
قال اللّه تعالى:
يا موسى!
و إنّما رحمتك أمّك لفضل رحمتي، فأنا الذي رقّقتها عليك، و طيّبت قلبها لتترك طيّب و سنها لتربيتك، و لو لم أفعل ذلك بها لكانت هي و سائر النساء سواء.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام