فأوجب اللّه [له] بهذا الفعل، و هذا القول من الثواب ما لو كتب تفصيله في صحائفه لم يطق حملها جميع هؤلاء الملائكة الطائفين بالعرش و الأملاك الحاملين له، فقال له أصحابه لمّا رجع إليهم: أنت في جلالتك و موضعك من الإسلام و محلّك عند رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، تفعل بهذا ما نرى!
فقال لهم:
أيّها الجاهلون!
و هل يثاب في الإسلام إلّا بحبّ محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و حبّ هذا؟!
فأوجب اللّه [له] بهذا القول مثل ما كان أوجب له بذلك الفعل و القول أيضا.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
و لقد صدق في مقاله، لأنّ رجلا لو عمّره اللّه 175 عزّ و جلّ مثل عمر الدنيا مائة ألف مرّة، و رزقه مثل أموالها مائة ألف مرّة، فأنفق أمواله كلّها في سبيل اللّه، و أفنى عمره صائم نهاره قائم ليله، لا يفتر شيئا [منه] و لا يسأم، ثمّ لقي اللّه تعالى منطويا على بغض محمّد أو بغض ذلك الرجل الذي قام إليه هذا الرجل مكرما إلّا أكبّه اللّه على منخريه في نار جهنّم و لردّ اللّه عزّ و جلّ أعماله عليه و أحبطها.
[قال:] فقالوا: و من هذان الرجلان يا رسول اللّه!؟
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
أمّا الفاعل ما فعل بذلك المقبل المغطّي رأسه، فهو هذا- فتبادر القوم إليه ينظرونه فإذا هو سعد بن معاذ الأوسيّ الأنصاريّ-.
و أمّا المقول له هذا القول، فهذا الآخر المقبل المغطّي رأسه، فنظروا فإذا هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام