و كان ذلك سبعا و أربعين مرّة، فصعدوا الجبل و داروا خلفه ليقصدوه بالقتل، فطال عليهم الطريق، و مدّ اللّه عزّ و جلّ الجبل فأبطئوا عنه حتّى فرغ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من ذكره و ثنائه على ربّه و اعتباره بعبره.
ثمّ انحدر عن الجبل فانحدروا خلفه، و لحقوه و سلّوا سيوفهم عليه ليضربوه بها، فانضمّ طرفا الجبل و حال بينهم و بينه فغمدوها، ثمّ انفرج فسلّوها، ثمّ انضمّ فغمدوها، و كان ذلك سبعا و أربعين مرّة، كلّما انفرج سلّوها فإذا انضمّ غمدوها.
فلمّا كان في آخر مرّة و قد قارب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) القرار سلّوا سيوفهم عليه، فانضمّ طرفا الجبل و ضغطهم [الجبل] و رضّضهم، و ما زال يضغطهم حتّى ماتوا أجمعين.
____________ في الحديث: كان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يغلس بالفجر، إذا اختلط بضوء الصباح، يقال: غلس بالصلاة يريد: صلّاها بالغلس، و الغلس بالتحريك: الظلمة آخر الليل.
مجمع البحرين:، (غلس).
الضغطة بالضمّ: الشدّة و المشقّة، في الحديث: قلّ من يسلم من ضغطة القبر: [بالفتح] أي من عصرته و شدّته.
المصدر:، (ضغط).
الرضّ: الدقّ الجريش: المصدر: 206، (رضض).
178 ثمّ نودي: يا محمّد!
انظر خلفك إلى بغاتك بالسوء ما ذا صنع بهم ربّهم.
فنظر فإذا طرفا الجبل ممّا يليه منضمّان، فلمّا [نظر] انفرج الطرفان [و] سقط أولئك القوم، و سيوفهم بأيديهم، و قد هشّمت وجوههم و ظهورهم و جنوبهم و أفخاذهم و سوقهم و أرجلهم و خرّوا موتى، تشخب أوداجهم دما.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام