فقال أسد و غطفان بعضهما لبعض:
تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل، فاستعانوا عليهم بالقبائل و أكثروا حتّى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا و قصدوا هؤلاء الثلاثمائة في قريتهم، فألجئوهم إلى بيوتها، و قطعوا عنها المياه الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم، و منعوا عنهم الطعام، و استأمن اليهود منهم، فلم يؤمّنوهم، و قالوا: لا إلّا أن نقتلكم و نسبيكم و ننهبكم.
فقالت اليهود بعضها لبعض:
كيف نصنع؟
فقال لهم أماثلهم و ذووا الرأي منهم:
أما أمر موسى (عليه السلام) أسلافكم و من بعدهم بالاستنصار بمحمّد و آله؟
أ ما أمركم بالابتهال إلى اللّه تعالى عند الشدائد بهم؟
قالوا:
بلى، قالوا: فافعلوا.
فقالوا:
«اللّهمّ!
بجاه محمّد و آله الطيّبين لمّا سقيتنا، فقد قطعت الظلمة 184 عنّا المياه حتّى ضعف شبّاننا، و تماوتت ولداننا، و أشرفنا على الهلكة».
فبعث اللّه تعالى لهم وابلا هطلا سحّا ملأ حياضهم و آبارهم و أنهارهم و أوعيتهم و ظروفهم، فقالوا: هذه إحدى الحسنيين، ثمّ أشرفوا من سطوحهم على العساكر المحيطة بهم، فإذا المطر قد آذاهم غاية الأذى، و أفسد [عليهم] أمتعتهم و أسلحتهم و أموالهم، فانصرف عنهم لذلك بعضهم، و ذلك أنّ المطر أتاهم في غير أوانه- في حمارّة القيظ حين لا يكون مطر-.
فقال الباقون من العساكر:
هبكم سقيتم، فمن أين تأكلون؟
و لئن انصرف عنكم هؤلاء فلسنا ننصرف حتّى نقهركم على أنفسكم و عيالاتكم و أهاليكم و أموالكم، و نشفي غيظنا منكم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام