فقال بنو إسرائيل:
لا نقبل هذا يا موسى!
هذا عظيم، ثقيل علينا، بل نقبل من هذه الشرائع ما يخفّ علينا، و إذا قبلناها قلنا: إنّ نبيّنا أفضل نبيّ، و آله أفضل آل و صحابته أفضل صحابة، و نحن أمّته أفضل من أمّة محمّد، و لسنا نعترف لقوم بالفضل لا نراهم و لا نعرفهم.
فأمر اللّه تعالى جبرئيل، فقطع بجناح من أجنحته من جبل من جبال فلسطين على قدر معسكر موسى (عليه السلام) و كان طوله في عرضه فرسخا في فرسخ.
ثمّ جاء به فوقه على رءوسهم، و قال: إمّا أن تقبلوا ما أتاكم به موسى (عليه السلام)، و إمّا وضعت عليكم الجبل فطحطحتكم تحته، فلحقهم من الجزع و الهلع ما يلحق أمثالهم ممّن قوبل هذه المقابلة، فقالوا: يا موسى!
كيف نصنع؟
قال موسى:
اسجدوا للّه على جباهكم، ثمّ عفّروا خدودكم اليمنى ثمّ اليسرى في التراب، و قولوا: «يا ربّنا سمعنا و أطعنا و قبلنا و اعترفنا و سلّمنا و رضينا».
قال:
ففعلوا هذا الذي قال لهم موسى قولا و فعلا، غير أنّ كثيرا منهم خالف ____________ يقال: طحطح بهم الدهر: بدّدهم و أهلكهم.
المعجم الوسيط: 552 (طحطح).
192 قلبه ظاهر أفعاله و قال بقلبه سَمِعْنا وَ عَصَيْنا مخالفا لما قاله بلسانه، و عفّروا خدودهم اليمنى [بالتراب]، و ليس قصدهم التذلّل للّه عزّ و جلّ، و الندم على ما كان منهم من الخلاف، و لكنّهم فعلوا ذلك ينظرون هل يقع عليهم الجبل أم لا، ثمّ عفّروا خدودهم اليسرى ينظرون كذلك، و لم يفعلوا ذلك كما أمروا.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام