قالوا:
و كم فئام واحد يا رسول اللّه؟
قال:
ألف ألف من الناس.
قال:
ثمّ جاءت الفرقة الثالثة باكين يقولون: نشهد يا محمّد!
أنّك رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و أنّ عليّا أفضل الوصيّين، و أنّ آلك أفضل آل النبيّين، و صحابتك خير صحابة المرسلين، و أنّ أمّتك خير الأمم أجمعين، رأينا من آياتك ما لا محيص لنا عنها، و من معجزاتك ما لا مذهب لنا سواها.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
و ما الذي رأيتم؟
قالوا:
كنّا قعودا في ظلّ الكعبة نتذاكر أمرك و نستهزئ بخبرك، و أنّك ذكرت أنّ لك مثل آية موسى، فبينا نحن كذلك إذا ارتفعت الكعبة عن موضعها و صارت فوق رءوسنا فركدنا في مواضعنا و لم نقدر أن نريمها.
فجاء عمّك حمزة فتناول بزجّ رمحه- هكذا- تحتها فتناولها و احتبسها- على عظمها- فوقنا في الهواء.
ثمّ قال لنا: اخرجوا، فخرجنا من تحتها، فقال ابعدوا، فبعدنا عنها، ثمّ أخرج ____________ المرط [بكسر الميم]: كساء من صوف أو خزّ كان يؤتزر به.
مجمع البحرين:، (مرط).
199 سنان الرمح من تحتها فنزلت إلى موضعها و استقرّت، فجئنا لذلك مسلّمين.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لأبي جهل: هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك و أخبرتك بما شاهدت.
فقال أبو جهل:
لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا؟
أم حقّق لهم أم خيّل إليهم؟
فإن رأيت أنا ما أقترحه عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الإيمان بك و إلّا فليس يلزمني تصديق هؤلاء.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام