أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ يعني بأن يكون مشغولا في مرمّة لمعاش، أو تزوّد لمعاد، أو لذّة في غير محرّم، فإنّ تلك [هي] الأشغال التي لا ينبغي لعاقل أن يشرع في غيرها.
قال:
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ يعني النائب عنه، و القيّم بأمره بالعدل بأن لا يحيف على المكتوب له، و لا على المكتوب عليه.
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال:] و لقد مرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجريّ و لا أنصاريّ، و هم قعود في بعض المساجد في أوّل يوم من شعبان إذا هم يخوضون في أمر القدر و غيره ممّا اختلف الناس فيه، قد ارتفعت أصواتهم، و اشتدّ فيه محكهم و جدالهم.
فوقف عليهم فسلّم، فردّوا عليه، و أوسعوا، و قاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم.
ثمّ قال لهم- و ناداهم-: يا معشر المتكلّمين!
فيما لا يعنيهم و لا يرد عليهم، أ لم تعلموا أنّ للّه عبادا قد أسكتتهم خشيته من غير عيّ و لا بكم، و إنّهم لهم الفصحاء العقلاء الألبّاء العالمون باللّه و أيّامه.
و لكنّهم إذا ذكروا عظمة اللّه انكسرت ألسنتهم، و انقطعت أفئدتهم، ____________ التفسير: 63 ح 369.
عنه البحار: 101، ح 10.
عيي بالأمر: لم يهتد لوجهه.
المصباح المنير: 441، (عيي).
210 و طاشت عقولهم، و هامت حلومهم، إعزازا للّه و إعظاما و إجلالا له.
فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللّه بالأعمال الزاكية، يعدّون أنفسهم مع الظالمين و الخاطئين، و أنّهم براء من المقصرين و المفرّطين إلّا أنّهم لا يرضون للّه بالقليل، و لا يستكثرون للّه الكثير، و لا يدلّون عليه بالأعمال، فهم متى ما رأيتهم مهمومون مروّعون خائفون مشفقون و جلون.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام