فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين!
أ لم تعلموا أنّ أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه، و أنّ أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه.
يا معشر المبتدعين!
هذا يوم غرّة شعبان الكريم، سمّاه ربّنا شعبان، لتشعّب الخيرات فيه، قد فتح ربّكم فيه أبواب جنانه، و عرض عليكم قصورها و خيراتها بأرخص الأثمان، و أسهل الأمور، فأبيتموها.
و عرض لكم إبليس اللعين بشعب شروره و بلاياه.
فأنتم دائبا تنهمكون في الغيّ و الطغيان، و تتمسّكون بشعب إبليس، و تحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه.
هذه غرّة شعبان، و شعب خيراته، الصلاة، و الصوم، و الزكاة، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و برّ الوالدين، و القرابات، و الجيران، و إصلاح ذات البين، و الصدقة على الفقراء و المساكين، تتكلّفون ما قد وضع عنكم، و ما قد نهيتم عن الخوض فيه من كشف سرائر اللّه التي من فتّش عنها كان من الهالكين.
أما إنّكم لو وقفتم على ما قد أعدّه ربّنا عزّ و جلّ للمطيعين من عباده في هذا ____________ الطيش: الخفّة.
المصدر: 383، (طيش).
الهيام: الجنون من العشق.
المنجد: 882، (هيم).
211 اليوم، لقصرتم عمّا أنتم فيه، و شرعتم فيما أمرتم به.
قالوا:
يا أمير المؤمنين!
و ما الذي أعدّ اللّه في هذا اليوم للمطيعين له؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):
لا أحدّثكم إلّا بما سمعت من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، لقد بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) جيشا ذات يوم إلى قوم من أشدّاء الكفّار فأبطأ عليه خبرهم، و تعلّق قلبه بهم، و قال: ليت [لنا] من يتعرّف أخبارهم، و يأتينا بأنبائهم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام