بينا هو قائل هذا إذ جاءه البشير، بأنّهم قد ظفروا بأعدائهم، و استولوا [عليهم] و صيّروهم بين قتيل، و جريح و أسير، و انتهبوا أموالهم، و سبوا ذراريهم و عيالهم.
فلمّا قرب القوم من المدينة، خرج إليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأصحابه يتلقّاهم، فلمّا لقيهم و رئيسهم زيد بن حارثة، و كان قد أمّره عليهم- فلمّا رأى زيد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)- نزل عن ناقته، و جاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قبّل رجله، ثمّ قبّل يده، فأخذه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قبّل رأسه.
[ثمّ نزل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عبد اللّه بن رواحة، فقبّل يده و رجله، و ضمّه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى نفسه.
ثمّ نزل إليه قيس بن عاصم المنقريّ، فقبّل يده و رجله، و ضمّه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إليه]، ثمّ نزل إليه سائر الجيش، و وقفوا يصلّون عليه، و ردّ عليهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خيرا، ثمّ قال لهم: حدّثوني خبركم، و حالكم مع أعدائكم؟
و كان معهم من أسراء القوم و ذراريهم و عيالاتهم، و أموالهم من الذهب و الفضّة و صنوف الأمتعة شيء عظيم.
فقالوا:
يا رسول اللّه!
لو علمت كيف حالنا لعظم تعجّبك.
212 فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لم أكن أعلم ذلك حتّى عرّفنيه الآن جبرئيل (عليه السلام)، و ما كنت أعلم شيئا من كتابه، و دينه أيضا حتّى علّمنيه ربّي، قال اللّه عزّ و جلّ:
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام