و إنّي لأرى زيد بن حارثة قد تعلّق بعامّة أغصانها، فهي ترفعه إلى أعلى عاليها، فلذلك ضحكت و استبشرت، ثمّ نظرت إلى الأرض فو الذي بعثني بالحقّ نبيّا!
لقد رأيت شجرة الزقّوم تنخفض أغصانها، و تخفض المتعلّقين بها إلى الجحيم، و رأيت منهم من تعلّق بغصن، و رأيت منهم من تعلّق منها بغصنين، أو بأغصان على حسب اشتمالهم على القبائح.
و إنّي لأرى بعض المنافقين قد تعلّق بعامّة أغصانها، و هي تخفضه إلى أسفل دركاتها، فلذلك عبست و قطبت.
220 قال: ثمّ أعاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بصره إلى السماء ينظر إليها مليّا، و هو يضحك و يستبشر، ثمّ خفض طرفه إلى الأرض، و هو يقطب و يعبس.
ثمّ أقبل على أصحابه فقال: يا عباد اللّه!
أما لو رأيتم ما رآه نبيّكم محمّد، إذا لأظمأتم للّه بالنهار أكبادكم، و لجوّعتم له بطونكم، و لأسهرتم له ليلكم، و لأنصبتم فيه أقدامكم و أبدانكم، و لأنفدتم بالصدقة أموالكم، و عرّضتم للتلف في الجهاد أرواحكم.
قالوا:
و ما هو يا رسول اللّه!
فداؤك الآباء و الأمّهات و البنون و البنات و الأهلون و القرابات؟
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
و الذي بعثني بالحقّ نبيّا!
لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنّة، فنادى منادي ربّنا عزّ و جلّ خزّانها: يا ملائكتي!
انظروا كلّ من تعلّق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم، فانظروا إلى مقدار منتهى ظلّ ذلك الغصن، فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا و دورا و خيرات، فأعطوا ذلك، فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كلّ جانب، [و منهم من أعطي ضعفه]، و منهم من أعطي ثلاثة أضعافه، و أربعة أضعافه، و أكثر من ذلك على قدر [قوّة] إيمانهم و جلالة أعمالهم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام