و لقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر فضله عليهم في قوّة الإيمان، و جلالة الأعمال، فلذلك ضحكت و استبشرت.
و لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقّوم، عادت إلى جهنّم، فنادى منادي ربّنا خزّانها: يا ملائكتي!
انظروا من تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ حدّ ذلك الغصن و ظلمته، فابنوا له مقاعد من النار من جميع الجوانب مثل مساحته قصور النيران، و بقاع غيران، 221 و حيّات، و عقارب، و سلاسل، و أغلال، و قيود، و أنكال يعذّب بها.
فمنهم من أعدّ له فيها مسيرة سنة، أو سنتين، أو مائة سنة، أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم و سوء أعمالهم.
و لقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره و شرّه، فلذلك قطبت و عبست.
ثمّ نظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أقطار الأرض و أكنافها، فجعل يتعجّب تارة و ينزعج تارة، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: طوبى للمطيعين!
كيف يكرمهم اللّه بملائكته، و الويل للفاسقين كيف يخذلهم اللّه، و يكلهم إلى شياطينهم.
و الذي بعثني بالحقّ نبيّا!
إنّي لأرى المتعلّقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم الشياطين ليغووهم، فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم، و يثخنونهم، و يطردونهم عنهم، فناداهم منادي ربّنا: يا ملائكتي!
ألا فانظروا كلّ ملك في الأرض إلى منتهى مبلغ نسيم هذا الغصن الذي تعلّق به متعلّق، فقاتلوا الشياطين عن ذلك المؤمن، و أخّروهم عنه، فإنّي لأرى بعضهم و قد جاءه من الأملاك من ينصره على الشياطين، و يدفع عنه المردة.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام