فيقول:
إنّ فلانا و فلانا جاءني منكم فيهما بنبإ جميل، و ذكر صالح، أ فكما قالا؟
فإذا قالوا: نعم!
قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه، و إن رجعا بخبر سيّئ و نبأ قبيح، دعا بهم فقال لهم: أ تعرفون فلانا و فلانا؟
فيقولون:
نعم، فيقول: اقعدوا حتّى يحضرا، فيقاعدون فيحضرهما.
فيقول للقوم:
أ هما، هما؟
فيقولون:
نعم، فإذا ثبت عنده ذلك، لم يهتك ستر الشاهدين و لا عابهما و لا وبّخهما، و لكن يدعو الخصوم إلى الصالح، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا، لئلّا يفتضح الشهود و يستر عليهم.
و كان رءوفا عطوفا متحنّنا على أمّته.
فإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون، و لا قبيلة لهما و لا سوق و لا دار، أقبل على المدّعى عليه، فقال: ما تقول فيهما؟
229 فإن قال: ما عرفت إلّا خيرا غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا عليّ، أنفذ عليه شهادتهما، فإن جرحهما، و طعن عليهما أصالح بين الخصم و خصمه، و أحلف المدّعى عليه، و قطع الخصومة بينهما.
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى.
قال:
إذا ضلّت إحداهما عن الشهادة و نسيتها، ذكّرت إحداهما بها الأخرى، فاستقامتا في أداء الشهادة، عدل اللّه شهادة امرأتين بشهادة رجل لنقصان عقولهنّ و دينهنّ.
ثمّ قال (عليه السلام): معاشر النساء خلقتنّ ناقصات العقول، فاحترزن من الغلط في الشهادة، فإنّ اللّه تعالى يعظّم ثواب المتحفّظين و المتحفّظات في الشهادة.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام