فقال:
صواب رأينا دليله أنّ هذا حساب الجمل.
فقال عليّ (عليه السلام):
كيف دلّ على ما تقولون، و ليس في هذه الحروف إلّا ما اقترحتم بلا بيان؟!
أ رأيتم إن قيل لكم: إنّ هذه الحروف ليست دالّة على هذه المدّة لملك أمّة محمّد، و لكنّها دالّة على أنّ كلّ واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب، أو أنّ عدد ذلك لكلّ واحد منكم و منّا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير، أو أنّ لعليّ على 246 كلّ واحد منكم دين عدد ماله مثل عدد هذا الحساب؟
قالوا:
يا أبا الحسن!
ليس شيء ممّا ذكرته منصوصا عليه في الم و المص و الر و المر.
فقال عليّ (عليه السلام):
و لا شيء ممّا ذكرتموه منصوص عليه في الم و المص و الر و المر فإن بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت.
فقال خطيبهم و منطيقهم:
لا تفرح يا عليّ!
بأن عجزنا عن إقامة حجّة فيما تقولهنّ على دعوانا، فأيّ حجة لك في دعواك إلّا أن تجعل عجزنا حجّتك، فإذا ما لنا حجّة فيما نقول، و لا لكم حجّة فيما تقولون.
قال عليّ (عليه السلام):
لا سواء، إنّ لنا حجّة، هي المعجزة الباهرة، ثمّ نادى جمال اليهود: يا أيّتها الجمال!
أشهدي لمحمّد و لوصيّه.
فتبادر الجمال: صدقت، صدقت، يا وصيّ محمّد!
و كذب هؤلاء اليهود.
فقال عليّ (عليه السلام):
هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود!
التي عليهم، أشهدي لمحمّد و لوصيّه.
فنطقت ثيابهم كلّها: صدقت، صدقت، يا عليّ!
نشهد أنّ محمّد رسول اللّه حقّا، و أنّك يا عليّ!
وصيّه حقّا، لم يثبت محمّدا قدما في مكرمة إلّا وطأت على موضع قدمه بمثل مكرمته، و أنتما شقيقان من أشراق أنوار اللّه، فميّزتما اثنين، و أنتما في الفضائل شريكان إلّا أنّه لا نبيّ بعد محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)....
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام