فلمّا خلّفه أكثر المنافقون الطعن فيه، فقالوا: ملّه و سئمه و كره صحبته، فتبعه عليّ (عليه السلام) حتّى لحقه و قد وجد [غمّا شديدا] ممّا قالوا فيه.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
ما أشخصك [يا عليّ!] عن مركزك؟
قال:
بلغني عن الناس كذا كذا، فقال له: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة ____________ الاحتجاج:، ح 340.
تقدّم الحديث بتمامه في ج 3، رقم 704.
251 هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.
فانصرف عليّ إلى موضعه فدبّروا عليه أن يقتلوه، و تقدّموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا، ثمّ غطّوها بحصر رقاق، و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطّوا به وجوه الحصر.
و كان ذلك على طريق عليّ (عليه السلام) الذي لا بدّ له من سلوكه ليقع هو و دابّته في الحفيرة التي قد عمقوها...
فلمّا بلغ عليّ (عليه السلام) قرب المكان لوى فرسه عنقه و أطاله اللّه فبلغت جحفلته اذنيه، و قال: يا أمير المؤمنين!
قد حفر [لك] هاهنا، و دبّر عليك الحتف،- و أنت أعلم- لا تمرّ فيه.
فقال له عليّ (عليه السلام):
جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يخلّيك من صنعه الجميل.
و سار حتّى شارف المكان، توقّف الفرس خوفا من المرور على المكان.
فقال عليّ (عليه السلام):
سر بإذن اللّه سالما سويّا عجيبا شأنك بديعا أمرك.
فتبادرت الدابّة، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد متّن الأرض، و صلّبها، و لأم حفرها [كأنّها لم تكن محفورة] و جعلها كسائر الأرض.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام