فلمّا جاوزها عليّ (عليه السلام) لوى الفرس عنقه و وضع جحفلته على أذنه، ثمّ قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، أجازك على هذا المكان الخاوي.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):
جازاك اللّه بهذه السلامة عن نصيحتك التي نصحتني بها، ثمّ قلب وجه الدابّة إلى ما يلي كفلها، و القوم معه بعضهم كان أمامه، و بعضهم [كان] خلفه.
و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا عنه فإذا هو خاو [و] لا يسير عليه أحد إلّا وقع في الحفرة فأظهر القوم الفزع و التعجّب ممّا رأوا [منه].
252 فقال عليّ (عليه السلام) للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟
قالوا:
لا ندري!
قال (عليه السلام):
لكن فرسي هذا يدري، و قال للفرس: يا أيّها الفرس!
كيف هذا و من دبّر هذا؟
فقال الفرس:
يا أمير المؤمنين (عليه السلام)!
إذا كان اللّه عزّ و جلّ يبرم ما يروم جهّال القوم نقضه أو كان ينقض ما يروم جهّال الخلق إبرامه فاللّه هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين!
فلان و فلان إلى أن ذكر العشرة بمواطاة من أربعة و عشرين هم مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في طريقه.
ثمّ دبّروا رأيهم على أن يقتلوا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على العقبة، و اللّه عزّ و جلّ من وراء حياطة رسول اللّه، و وليّ اللّه لا يغلبه الكافرون.
فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام): بأن يكاتب رسول اللّه بذلك، و يبعث رسولا مسرعا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ رسول اللّه إلى محمّد رسوله أسرع، و كتابه إليه أسبق، فلا يهمّنّكم هذا [إليه].
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام