فدعا الناس ظاهرا و باطنا و ندبهم سرّا و علانية، و استدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ذلك السرّ اللطيف، و ندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذرّ قبل النسل، فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور، و اهتدى إلى السرّ، و انتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر، و غامض العلم، و من غمرته الغافلة، و شغلته المحنة استحقّ البعد.
ثمّ لم يزل ذلك النور ينتقل فينا، و يتشعشع في غرائزنا، فنحن أنوار السماوات 271 و الأرض، و سفن النجاة، و فينا مكنون العلم، و إلينا مصير الأمور، و بمهديّنا تقطع الحجج، فهو خاتم الأئمّة، و منقذ الأمّة، و منتهى النور، و غامض السرّ، فليهنّ من استمسك بعروتنا، و حشر على محبّتنا.
(ب)- ما رواه عن فاطمة الزهراء سيّدة النساء (عليهما السلام) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال [الإمام] (عليه السلام): قال رجل لامرأته: اذهبى إلى فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فسليها عنّي أنا من شيعتكم؟
أو لست من شيعتكم؟
فسألتها، فقالت (عليها السلام):
قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك و تنتهي عمّا زجرناك عنه فأنت من شيعتنا، و إلّا فلا.
فرجعت فأخبرته، فقال: يا ويلي!
و من ينفكّ من الذنوب و الخطايا، فأنا إذن خالد في النار، فإنّ من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار.
فرجعت المرأة، فقالت لفاطمة (عليها السلام): ما قال لها زوجها.
فقالت فاطمة (عليها السلام):
قولي له: ليس هكذا [فإنّ] شيعتنا من خيار أهل الجنّة، و كلّ محبّينا و موالي أوليائنا، و معادي أعدائنا، و المسلّم بقلبه و لسانه لنا ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا و نواهينا في سائر الموبقات، و هم مع ذلك في الجنّة، و لكن بعد ما يطهّرون من ذنوبهم بالبلايا و الرزايا، أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الأعلى من جهنّم بعذابها إلى أن نستنقذهم- بحبّنا- منها و ننقلهم إلى حضرتنا.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام