وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قال [تعالى]: هؤلاء اليهود أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ و أحرص مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا على حياة يعني المجوس، لأنّهم لا يرون النعيم إلّا في الدنيا، و لا يأملون خيرا في الآخرة، فلذلك هم أشدّ الناس حرصا على حياة.
____________ غصّ غصصا بالطعام و الماء: اعترض في حلقه شيء منه، فمنعه التنفّس، المنجد: 552، (غصّ).
البقرة:.
279 ثمّ وصف اليهود فقال: يَوَدُّ- يتمنّى- أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ ما هُوَ- التعمير ألف سنة- بِمُزَحْزِحِهِ- بمباعده- مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ [تعميره].
و إنّما قال: وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ [مِنَ الْعَذابِ] أَنْ يُعَمَّرَ و لم يقل وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ فقطّ، لأنّه لو قال: و ما هو بمزحزحه [من العذاب] و اللّه بصير، لكان يحتمل أن يكون «و ما هو» يعني ودّه و تمنّيه «بمزحزحه» فلمّا أراد و ما تعميره قال: وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ أَنْ يُعَمَّرَ.
ثمّ قال: وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ فعلى حسبه يجازيهم، و يعدل عليهم، و لا يظلمهم.
قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام): لمّا كاعت اليهود عن هذا التمنّي، و قطع اللّه معاذيرها، قالت طائفة منهم- و هم بحضرة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قد كاعوا و عجزوا-: يا محمّد!
فأنت و المؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، و عليّ أخوك و وصيّك أفضلهم و سيّدهم؟!
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام