قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
بلى!
قالوا:
يا محمّد!
فإن كان هذا كما زعمت، فقل لعليّ (عليه السلام): يدعو اللّه لابن رئيسنا هذا فقد كان من الشباب جميلا نبيلا و سيما قسيما، لحقه برص و جذام، و قد صار حمي لا يقرب، و مهجورا لا يعاشر يتناول الخبز على أسنّة الرماح.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
ائتوني به، فأتي به، و نظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أصحابه [منه] إلى منظر فظيع سمج قبيح كريه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا حسن!
ادع اللّه له بالعافية، فإنّ اللّه تعالى يجيبك فيه.
____________ البقرة:.
حمى الشيء فلانا حميا و حماية: منعه و دفع عنه.
المعجم الوسيط: 200، (حمى).
280 فدعا له، فلمّا كان بعد فراغه من دعائه إذ الفتى قد زال عنه كلّ مكروه، و عاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل و الجمال و الوسامة و الحسن في المنظر.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للفتى: [يا فتى] آمن بالذي أغاثك من بلائك.
قال الفتى:
قد آمنت- و حسن إيمانه-.
فقال أبوه:
يا محمّد!
ظلمتني و ذهبت منّي بابني، ليته كان أجذم و أبرص كما كان و لم يدخل في دينك، فإنّ ذلك كان أحبّ إليّ.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
لكنّ اللّه عزّ و جلّ قد خلّصه من هذه الآفة، و أوجب له نعيم الجنّة.
قال أبوه:
يا محمّد!
ما كان هذا لك و لا لصاحبك إنّما جاء وقت عافيته فعوفي، و إن كان صاحبك هذا- يعني عليّا (عليه السلام)- مجابا في الخير فهو أيضا مجاب في الشرّ فقل له: يدعو عليّ بالجذام و البرص فإنّي أعلم أنّه لا يصيبني، ليتبيّن لهؤلاء الضعفاء- الذين قد اغترّوا بك- أنّ زواله عن ابني لم يكن بدعائه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام