فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
يا يهوديّ!
اتّق اللّه و تهنّأ بعافية اللّه إيّاك، و لا تتعرّض للبلاء و لما لا تطيقه، و قابل النعمة بالشكر فإنّ من كفرها سلبها، و من شكرها امترى مزيدها.
فقال اليهوديّ:
من شكر نعم اللّه تكذيب عدوّ اللّه المفتري عليه، و إنّما أريد بهذا أن أعرّف ولدي أنّه ليس ممّا قلت [له] و ادّعيته قليل و لا كثير، و إنّ الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء عليّ صاحبك.
فتبسّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: يا يهوديّ!
هبك قلت: إنّ عافية ابنك لم تكن بدعاء عليّ (عليه السلام) و إنّما صادف دعاؤه وقت مجيء عافيته، أ رأيت لو دعا عليك ____________ امترى و استمرى اللبن و نحوه: استخرجه و استدرّه.
المنجد: 758، (مرى).
281 عليّ (عليه السلام) بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك أ تقول: إنّ ما أصابني لم يكن بدعائه، و لكن لأنّه صادف دعاؤه وقت [مجيء] بلائي.
فقال:
لا أقول هذا، لأنّ هذا احتجاج منّي على عدوّ اللّه في دين اللّه، و احتجاج منه عليّ، و اللّه أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا، فيكون قد فتن عباده و دعاهم إلى تصديق الكاذبين.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
فهذا في دعاء عليّ لابنك كهو في دعائه عليك لا يفعل اللّه تعالى ما يلبس به على عباده دينه، و يصدّق به الكاذب عليه.
فتحيّر اليهوديّ لمّا أبطل (صلى الله عليه و آله و سلم) شبهته و قال: يا محمّد!
ليفعل عليّ هذا بي إن كنت صادقا؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام