فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام): يا أبا الحسن!
قد أبى الكافر إلّا عتوّا و طغيانا و تمرّدا، فادع عليه بما اقترح، و قل: اللّهمّ ابتله ببلاء ابنه من قبل.
فقالها، فأصاب اليهوديّ داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه الغلام من الجذام و البرص و استولى عليه الألم و البلاء، و جعل يصرخ و يستغيث، و يقول: يا محمّد!
قد عرفت صدقك فأقلني.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
لو علم اللّه صدقك لنجّاك، و لكنّه عالم بأنّك لا تخرج عن هذا الحال إلّا ازددت كفرا، و لو علم أنّه إن نجّاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة، فإنّه الجواد الكريم.
قال (عليه السلام):
فبقي اليهوديّ في ذلك الداء و البرص أربعين سنة آية للناظرين، و عبرة للمتفكّرين، و علامة و حجّة بيّنة لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) باقية في الغابرين، و بقي ابنه كذلك معافي صحيح الأعضاء و الجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين، و ترغيبا للكافرين في الإيمان، و تزهيدا لهم في الكفر و العصيان.
و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حين حلّ ذلك البلاء باليهوديّ بعد زوال البلاء عن 282 ابنه: عباد اللّه!
إيّاكم و الكفر لنعم اللّه، فإنّه مشوم على صاحبه.
ألا و تقرّبوا إلى اللّه بالطاعات، يجزل لكم المثوبات، و قصّروا أعماركم في الدنيا بالتعرّض لأعداء اللّه في الجهاد لتنالوا طول أعمار الآخرة في النعيم الدائم الخالد، و ابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الجنّة.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام