قال: صدقت، يا محمّد! ثمّ قال: فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء، و يشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شيء؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له. 289 قال: صدقت، يا محمّد! فأخبرني عمّن لا يولد له [و من يولد له]؟ فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له- أي إذا احمرّت و كدرت- فإذا كانت صافية ولد له. فقال: أخبرني عن ربّك ما هو؟ فنزلت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرها. فقال ابن صوريا: صدقت، [يا محمّد!] خصلة بقيت إن قلتها آمنت بك و اتّبعتك، أيّ ملك يأتيك بما تقوله عن اللّه؟ قال: جبرئيل. قال ابن صوريا: ذلك عدوّنا من بين الملائكة، ينزل بالقتال و الشدّة و الحرب، و رسولنا ميكائيل يأتي بالسرور و الرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنّا بك، لأنّه كان يشدّد ملكنا و جبرئيل كان يهلك ملكنا فهو عدوّنا لذلك. فقال له سلمان الفارسيّ: و ما بدء عداوته لكم؟ قال: نعم، يا سلمان! عادانا مرارا كثيرة، و كان من أشدّ ذلك علينا أنّ اللّه أنزل على أنبيائه أنّ بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له: بختنصّر، و في زمانه أخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، و اللّه يحدث الأمر بعد الأمر، فيمحو ما يشاء و يثبت. فلمّا بلغ ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل و أفاضلهم- كان يعدّ من أنبيائهم- يقال له: دانيال في طلب بختنصّر ليقتله فحمل معه وقر مال، لينفقه في ذلك.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام