قال:
ثمّ تناول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الحسن بيمينه و الحسين بشماله، فوضع هذا على كاهله الأيمن، و هذا على كاهله الأيسر، ثمّ وضعهما على الأرض.
فمشى بعضهما إلى بعض يتجاذبان ثمّ اصطرعا، فجعل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول للحسن: إيها [يا] أبا محمّد!
فيقوى الحسن و يكاد يغلب الحسين، [ثمّ يقوى الحسين (عليه السلام) فيقاومه].
فقالت فاطمة (عليها السلام):
يا رسول اللّه!
أ تشجّع الكبير على الصغير؟
فقال لها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا فاطمة!
أما إنّ جبرئيل و ميكائيل كما قلت للحسن: إيها [يا] أبا محمّد، قالا للحسين: إيها [يا] أبا عبد اللّه!
فلذلك تقاوما و تساويا.
أما إنّ الحسن و الحسين حين كان يقول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للحسن: إيها أبا محمّد!
و يقول جبرئيل: إيها أبا عبد اللّه!
لو رام كلّ واحد منهما حمل الأرض ____________ في المصدر: فقالت، و الظاهر أنّه غير صحيح.
293 بما عليها من جبالها و بحارها و تلالها، و سائر ما على ظهرها لكان أخفّ عليهما من شعرة على أبدانهما.
و إنّما تقاوما لأنّ كلّ واحد منهما نظير الآخر، هذان قرّتا عيني، هذان ثمرتا فؤادي، هذان سندا ظهري، هذان سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين، و أبوهما خير منهما، و جدّهما رسول اللّه خيرهم أجمعين.
فلمّا قال ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قالت اليهود و النواصب: إلى الآن كنّا نبغض جبرئيل وحده، و الآن قد صرنا نبغض ميكائيل أيضا لادّعائهما لمحمّد و عليّ إيّاهما و لولديه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام