فيقول اللّه عزّ و جلّ:
يا عبادي!
مشى أحدهم ببقيّة دين عليه لأخيه إلى أخيه فقال: خذها فإنّي أحبّك بحبّك لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال له الآخر: قد تركتها لك بحبّك لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و لك من مالي ما شئت.
فشكر اللّه تعالى ذلك لهما فحطّ به خطاياهما، و جعل ذلك في حشو صحائفهما و موازينهما، و أوجب لهما و لوالديهما و لذرّيّتهما الجنّة.
316 ثمّ قال: يا بريدة!
إنّ من يدخل النار ببغض عليّ أكثر من حصى الخذف التي يرمى بها عند الجمرات، فإيّاك أن تكون منهم.
فذلك قوله تبارك و تعالى: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [أي] اعبدوه بتعظيم محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
الَّذِي خَلَقَكُمْ نسما و سوّاكم من بعد ذلك، و صوّركم فأحسن صوركم.
ثمّ قال عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قال: و خلق الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
قال:
لها وجهان: أحدهما خلقكم و خلق الذين من قبلكم لعلّكم- كلّكم- تتّقون أىّ لتتّقوا، كما قال اللّه تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.
و الوجه الآخر اعبدوا [ربّكم] الذي خلقكم، و الذين من قبلكم أي اعبدوه لعلّكم تتّقون النار، و لعلّ من اللّه واجب، لأنّه أكرم من أن يعني عبده بلا منفعة و يطمعه في فضله، ثمّ يخيّبه، أ لا تراه كيف قبّح من عبد من عباده إذا قال لرجل أخدمني لعلّك تنتفع بي و بخدمتي، و لعلّي أنفعك بها، فيخدمه، ثمّ يخيّبه و لا ينفعه، ف [إنّ] اللّه عزّ و جلّ أكرم في أفعاله، و أبعد من القبيح في أعماله من عباده.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام