قالوا:
بعبد اللّه بن سلام.
قال:
و أيّ رجل هو؟
قالوا:
رئيسنا و ابن رئيسنا، و سيّدنا و ابن سيّدنا، و عالمنا 329 و ابن عالمنا، و ورعنا و ابن ورعنا، و زاهدنا و ابن زاهدنا.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
أ رأيتم إن آمن بي أ تؤمنون؟
قالوا:
قد أعاذه اللّه من ذلك، ثمّ أعادها، فأعادوها.
فقال:
اخرج عليهم يا عبد اللّه [بن سلام]!
و أظهر ما قد أظهره اللّه لك من أمر محمّد، فخرج عليهم و هو يقول: أشهد أن لا إلّا اللّه وحده لا شريك له، و [أشهد] أنّ محمّدا عبده و رسوله المذكور في التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم و سائر كتب اللّه، المدلول فيها عليه، و على أخيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فلمّا سمعوه يقول ذلك، قالوا: يا محمّد!
سفيهنا و ابن سفيهنا، و شرّنا و ابن شرّنا، و فاسقنا و ابن فاسقنا، و جاهلنا و ابن جاهلنا، كان غائبا عنّا فكرهنا أن نغتابه.
فقال عبد اللّه:
فهذا الذي كنت أخافه يا رسول اللّه!
ثمّ إنّ عبد اللّه حسن إسلامه و لحقه القصد الشديد من جيرانه من اليهود، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في حمارّة القيظ في مسجده يوما إذ دخل عليه عبد اللّه بن سلام، و [قد] كان بلال أذّن للصلاة و الناس بين قائم و قاعد و راكع و ساجد، فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى وجه عبد اللّه فرآه متغيّرا، و إلى عينيه دامعتين فقال: ما لك يا عبد اللّه!؟
فقال:
يا رسول اللّه!
قصدتني اليهود، و أساءت جواري، و كلّ ماعون لي استعاروه منّي كسروه و أتلفوه، و ما استعرت منهم منعونيه، ثمّ زاد أمرهم بعد هذا فقد اجتمعوا و تواطئوا، و تحالفوا على أن لا يجالسني أحد منهم، و لا يبايعني، و لا يشاورني، و لا يكلّمني، و لا يخالطني، و قد تقدّموا بذلك إلى من في منزلي، فليس يكلّمني أهلي.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام