فلمّا حتم قضاء اللّه بفتح مكّة، استوسقت له أمر عليهم عتاب بن أسيد، فلمّا اتّصل بهم خبره قالوا: إنّ محمّدا لا يزال يستخفّ بنا حتّى ولّى علينا غلاما حديث السنّ، ابن ثمانية عشر سنة، و نحن مشايخ ذوو الأسنان، خدّام بيت اللّه الحرام، و جيران حرمه الأمن، و خير بقعة له على وجه الأرض.
و كتب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعتاب بن أسيد عهدا على [أهل] مكّة، و كتب في أوّله: [بسم اللّه الرحمن الرحيم]، من محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى جيران بيت اللّه، و سكّان حرم اللّه.
____________ في المصدر: «أذى»، و لعلّ الصحيح ما أثبتناه كما في البحار و البرهان.
القصص:.
333 أمّا بعد، فمن كان منكم باللّه مؤمنا، و بمحمّد رسول اللّه في أقواله مصدّقا، و في أفعاله مصوّبا، و لعليّ أخي محمّد رسوله و صفيّه و وصيّه و خير خلق اللّه بعده مواليا، فهو منّا و إلينا، و من كان لذلك أو لشيء منه مخالفا فسحقا و بعدا لأصحاب السعير، لا يقبل اللّه شيئا من أعماله و إن عظم و كثر، و يصليه نار جهنّم خالدا مخلّدا أبدا.
و قد قلّد محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عتاب بن أسيد أحكامكم و مصالحكم [قد] فوّض إليه تنبيه غافلكم، و تعليم جاهلكم، و تقويم أود مضطرّ بكم، و تأديب من زال عن أدب اللّه منكم، لما علم من فضله عليكم من موالاة محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و من رجحانه في التعصّب لعليّ وليّ اللّه فهو لنا خادم، و في اللّه أخ، و لأوليائنا موال، و لأعدائنا معاد، و هو لكم سماء ظليلة، و أرض زكيّة، و شمس مضيئة، و قمر منير.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام