فأمّا بعد فإنّ الصدق أمانة، و الفجور خيانة، و لن تشيع الفاحشة في قوم إلّا ضربهم اللّه بالذلّ، قويّكم عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه، و ضعيفكم عندي قويّ حتّى آخذ له الحقّ، اتّقوا اللّه، و شرّفوا بطاعة اللّه أنفسكم، و لا تذلّوها بمخالفة ربّكم، ففعل و اللّه!
كما قال، و عدل و أنصف و أنفذ الأحكام مهتديا بهدى اللّه غير محتاج إلى مؤامرة و لا مراجعة.
ثمّ بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعشر آيات من سورة براءة مع أبي بكر بن أبي قحافة، و فيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين، و تحريم قرب مكّة على المشركين، فأمر أبا بكر بن أبي قحافة على الحجّ ليحجّ بمن ضمّه الموسم، و يقرأ عليهم الآيات.
فلمّا صدر عنه أبو بكر، جاءه المطوّق بالنور جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد!
إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: يا محمّد!
إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك، فابعث عليّا (عليه السلام)، ليتناول الآيات، فيكون هو الذي ينبذ العهود و يقرأ الآيات.
335 يا محمّد!
ما أمرك ربّك بدفعها إلى عليّ (عليه السلام)، و نزعها من أبي بكر سهوا و لا شكّا و لا استدراكا على نفسه غلطا، و لكن أراد أن يبيّن لضعفاء المسلمين، أنّ المقام الذي يقومه أخوك عليّ (عليه السلام) لن يقومه غيره سواك يا محمّد!
و ان جلت في عيون هؤلاء الضعفاء من أمّتك مرتبته، و شرفت عندهم منزلته، فلمّا انتزع عليّ (عليه السلام) الآيات من يده لقي أبو بكر- بعد ذلك- رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: بأبي [أنت] و أمّي (يا رسول اللّه!
أنت أمرت عليّا أن أخذ هذه الآيات من يدي؟)
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام