فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
لا، و لكنّ العليّ العظيم أمرني أن لا ينوب عنّي إلّا من هو منّي، و أمّا أنت فقد عوّضك اللّه بما قد حملك من آياته، و كلّفك من طاعاته الدرجات الرفيعة، و المراتب الشريفة، أما إنّك إن دمت على موالاتنا و وافيتنا في عرصات القيامة، وفيّا بما أخذنا به عليك [من] العهود و المواثيق، فأنت من خيار شيعتنا، و كرام أهل مودّتنا.
فسري بذلك عن أبي بكر.
قال:
فمضى عليّ (عليه السلام) لأمر اللّه، و نبذ العهود إلى أعداء اللّه، و أيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم اللّه، و كانوا عددا كثيرا و جمّا غفيرا غشاه اللّه نوره، و كساه فيهم هبة و جلالا لم يجسروا معها على إظهار خلاف و لا قصد بسوء، قال: فذلك قوله: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ.
و هي مساجد خيار المؤمنين بمكّة لما منعوهم من التعبّد فيها بأن ألجئوا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى الخروج عن مكّة.
وَ سَعى فِي خَرابِها خراب تلك المساجد لئلّا تعمر بطاعة اللّه.
قال اللّه تعالى:
أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلّا خائفين من عدله، و حكمه النافذ عليهم- أن يدخلوها كافرين- بسيوفه و سياطه لَهُمْ لهؤلاء المشركين فِي الدُّنْيا 336 خِزْيٌ و هو طرده إيّاهم عن الحرم، و منعهم أن يعودوا إليه وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام