و يعاشر عباد اللّه بما لا يثلم دينه، و لا يقدح في عرضه، و بما يسلم معه دينه و دنياه، فهو باستعمال التقيّة يوفّر نفسه على طاعة مولاه، و يصون عرضه الذي فرض اللّه [عليه] صيانته، و بحفظ على نفسه أمواله التي قد جعلها اللّه له قياما و لدينه و عرضه و بدنه قواما، و لعن المغضوب عليهم الآخذين من الخصال بأرذلها، و من الخلال بأسخطها لدفعهم الحقوق عن أهلها، و تسليمهم الولايات إلى غير مستحقّها.
ثمّ قال: وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا قال: و من أعظم عهودهم أن لا يستروا ما يعلمون من شرف من شرّفه اللّه و فضل من فضّله اللّه، و أن 341 لا يضعوا الأسماء الشريفة على من لا يستحقّها من المقصّرين و المسرفين الضالّين الذين ضلّوا عمّن دلّ اللّه عليه بدلالته، و اختصّه بكراماته الواصفين له بخلاف صفاته، و المنكرين لما عرفوا من دلالاته و علاماته الذين سمّوا بأسمائهم من ليسوا بأكفائهم من المقصّرين المتمرّدين.
ثمّ قال: وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ يعني في محاربة الأعداء، و لا عدوّ يحاربه أعدى من إبليس و مردته يهتف به، و يدفعه و إيّاهم بالصلاة على محمّد و آله الطيّبين (عليهم السلام).
وَ الضَّرَّاءِ الفقر و الشدّة، و لا فقر أشدّ من فقر المؤمن يلجأ إلى التكفّف من أعداء آل محمّد يصبر على ذلك، و يرى ما يأخذه من مالهم مغنما يلعنهم به، و يستعين بما يأخذه على تجديد ذكر ولاية الطيّبين الطاهرين.
وَ حِينَ الْبَأْسِ عند شدّة القتال يذكر اللّه، و يصلّى على محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و على عليّ وليّ اللّه، و يوالي بقلبه و لسانه أولياء اللّه، و يعادي كذلك أعداء اللّه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام