فقالوا:
يا هؤلاء!
هذه أمور لا تعرف إلّا بحجج ظاهرة، و دلائل باهرة، و أمور بيّنة ليس لأحد أن يلزمها أحدا بلا إمارة تدلّ عليها، و لا علامة صحيحة تهدي إليها، أ فرأيتم له آيات بهرتكم، و علامات ألزمتكم؟
قالوا:
بلى، و اللّه!
لقد رأينا ما لا محيص عنه و لا معدل و لا ملجأ و لا منجا لجاحده من عذاب اللّه و لا موئل، فعلمنا أنّه المخصوص برسالات اللّه، المؤيّد بآيات اللّه، المشرّف بما اختصّه اللّه به من علم اللّه.
قالوا:
فما الذي رأيتموه؟
____________ قوله تعالى: لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا:، أي منجا و ملجأ.
مجمع البحرين:، (و أل).
347 قال عمّار بن ياسر: أمّا الذي رأيته أنا فإنّي قصدته و أنا فيه شاكّ فقلت: يا محمّد!
لا سبيل إلى التصديق بك مع استيلاء الشكّ فيك على قلبي، فهل من دلالة؟
قال:
بلى، قلت: ما هي؟
قال:
إذا رجعت إلى منزلك فاسأل عنّي ما لقيت من الأحجار و الأشجار تصدّقني برسالتي، و تشهد عندك بنبوّتي، فرجعت، فما من حجر لقيته و لا شجر رأيته إلّا ناديته يا أيّها الحجر!
يا أيّها الشجر!
إنّ محمّدا يدّعي شهادتك بنبوّته، و تصديقك له برسالته، فبما ذا تشهد له؟
فنطق الحجر و الشجر: أشهد أنّ محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول ربّنا.
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و هو واقف بعرفات للزهريّ: كم تقدّر هاهنا من الناس؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام