يا زهريّ!
حدّثني أبي عن جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: ليس الحاجّ المنافقين المعادين لمحمّد و عليّ و محبّيهما الموالين لشانئهما، و إنّما الحاجّ المؤمنون المخلصون الموالون لمحمّد و عليّ، و محبّيهما المعادون لشانئهما.
إنّ هؤلاء المؤمنين، الموالين لنا، المعادين لأعدائنا لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا.
فمنهم من يسطع نوره مسيرة ألف سنة، و منهم من يسطع نوره مسيرة ثلاثمائة ألف سنة، و هو جميع مسافة تلك العرصات، و منهم من يسطع نوره إلى مسافات بين ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر مراتبهم في موالاتنا، و معاداة أعدائنا يعرفهم أهل العرصات من المسلمين و الكافرين بأنّهم الموالون المتولّون 349 و المتبرّءون، يقال لكلّ واحد منهم: يا وليّ اللّه!
انظر في هذه العرصات إلى كلّ من أسدى إليك في الدنيا معروفا، أو نفّس عنك كربا، أو أغاثك إذ كنت ملهوفا، أو كفّ عنك عدوّا، أو أحسن إليك في معاملته، فأنت شفيعه.
فإن كان من المؤمنين المحقّين زيد بشفاعته في نعم اللّه عليه، و إن كان من المقصّرين كفى تقصيره بشفاعته، و إن كان من الكافرين خفّف من عذابه بقدر إحسانه إليه.
و كأنّي بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالبزاة، و الصقور فينقضّون على من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة، و الصقور على اللحوم تتلقّفها و تحفظها، فكذلك يلتقطون من شدائد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم إلى جنّات النعيم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام