[و] قال رجل لعليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)!
إنّا إذا وقفنا بعرفات و بمنى ذكرنا اللّه، و مجّدناه، و صلّينا على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين، و ذكرنا آباءنا أيضا بمآثرهم و مناقبهم و شريف أعمالهم، نريد بذلك قضاء حقوقهم.
فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام):
أولا أنبّئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك؟
قالوا:
بلى، يا ابن رسول اللّه!
قال:
أفضل من ذلك أن تجدّدوا على أنفسكم ذكر توحيد اللّه و الشهادة به، و ذكر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول اللّه، و الشهادة له بأنّه سيّد النبيّين، و ذكر عليّ (عليه السلام) ولي اللّه، و الشهادة له بأنّه سيّد الوصيّين، و ذكر الأئمّة الطاهرين من آل محمّد الطيّبين بأنّهم عباد اللّه المخلصين.
إنّ اللّه تعالى إذا كان عشيّة عرفة، و ضحوة يوم منى باهى كرام ملائكته 350 بالواقفين بعرفات و منى، و قال لهم: هؤلاء عبادي و إمائي حضروني هاهنا من البلاد السحيقة شعثا غبرا قد فارقوا شهواتهم و بلادهم و أوطانهم، و إخوانهم ابتغاء مرضاتي، ألا فانظروا إلى قلوبهم، و ما فيها فقد قوّيت أبصاركم يا ملائكتي!
على الاطّلاع عليها.
قال:
فتطّلع الملائكة على قلوبهم، فيقولون: يا ربّنا!
اطّلعنا عليها، و بعضها سود مدلهمّة يرتفع عنها دخان كدخان جهنّم.
فيقول [اللّه]:
أولئك الأشقياء الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا، و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، تلك قلوب خاوية من الخيرات، خالية من الطاعات، مصرّة على المرديات المحرّمات، تعتقد تعظيم من أهنّاه، و تصغير من فخّمناه و بجّلناه، لئن وافوني كذلك لأشدّدنّ عذابهم، و لأطيلنّ حسابهم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام