و إيّاكم و الذنوب التي قلّ ما أصرّ عليها صاحبها إلّا أدّاه إلى الخذلان المؤدّي إلى الخروج عن ولاية محمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما، و الدخول في موالاة أعدائهما.
فإنّ من أصرّ على ذلك فأدّى خذلانه إلى الشقاء الأشقى من مفارقة ولاية سيّد أولي النهي، فهو من أخسر الخاسرين.
قالوا:
يا ابن رسول اللّه!
و ما الذنوب المؤدّية إلى الخذلان العظيم؟
قال:
ظلمكم لإخوانكم الذين هم لكم في تفضيل عليّ (عليه السلام)، و القول بإمامته و إمامة من انتجبه [اللّه] من ذرّيّته موافقون، و معاونتكم الناصبين عليهم، ____________ التفسير: 615، ح 361.
عنه البحار:، ح 79.
354 و لا تغترّوا بحلم اللّه عنكم، و طول إمهاله لكم، فتكونوا كمن قال اللّه عزّ و جلّ: كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ.
كان هذا رجل فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل يتعاطى الزهد و العبادة، و قد كان قيل له: إنّ أفضل الزهد، الزهد في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمّد و عليّ (عليهما السلام) و الطيّبين من آلهما، و إنّ أشرف العبادة، خدمتك إخوانك المؤمنين الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمّد المصطفى، و عليّ المرتضى، و المنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى.
فعرف الرجل بما كان يظهر [من] الزهد فكان إخوانه المؤمنون يودعونه فيدّعي [بها] أنّها سرقت و يفوز بها، و إذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها و ذهب بها.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام