و أمّا خبّاب بن الأرت، فكانوا قد قيّدوه بقيد و غلّ، فدعا اللّه تعالى بمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، فحوّل اللّه تعالى القيد فرسا ركبه، و حوّل الغلّ سيفا بحمائل تقلّده، فخرج [عنهم] من أعمالهم.
فلمّا رأوا ما ظهر عليه من آيات محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، لم يجسر أحد، أن يقربه، و جرّد سيفه، و قال: من شاء فليقرب، فإنّي سألته بمحمّد و عليّ (عليهما السلام) أن لا أصيب بسيفي أبا قبيس إلّا قددته نصفين فضلا عنكم، فتركوه، فجاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
و أمّا [أبو عمّار] ياسر و أمّ عمّار فقاتلا في اللّه صبرا.
و أمّا عمّار فكان أبو جهل يعذّبه فضيّق اللّه عليه خاتمه في إصبعه، حتّى أضرعه و أذلّه و ثقّل عليه قميصه، حتّى صار أثقل من بدنات حديد، فقال لعمّار: خلّصني ممّا أنا فيه، فما هو إلّا من عمل صاحبك، فخلع خاتمه من إصبعه و قميصه من بدنه، و قال: ألبسه و لا أراك بمكّة تفتّنها عليّ و انصرف إلى محمّد.
فقيل لعمّار: ما بال خبّاب نجا بتلك الآية، و أبواك أسلما للعذاب حتّى قتلا؟
358 قال عمّار: ذلك حكم من أنقذ إبراهيم (عليه السلام) من النار، و امتحن بالقتل يحيى و زكريّا (عليهما السلام).
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
أنت من كبار الفقهاء، يا عمّار!
فقال عمّار:
حسبي يا رسول اللّه!
من العلم معرفتي بأنّك رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و أنّ أخاك عليّا وصيّك و خليفتك، و خير من تخلّفه بعدك، و أنّ القول الحقّ قولك و قوله، و الفعل الحقّ فعلك و فعله.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام