يا أيّها الناس!
لم تنقضون ترتيب الألباب، لم تؤخّرون من قدّمه الكريم الوهّاب؟
أو ليس رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أجابني إلى ما ردّ عنه أفضلكم فاطمة لمّا خطبها؟
أو ليس قد جعلني أحبّ خلق اللّه [إلى اللّه] لمّا أطعمني معه من الطائر؟
أو ليس جعلني أقرب الخلق شبها بمحمّد نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟
أ فأقرب الناس به شبها تؤخّرون و أبعد الناس به شبها تقدّمون.
ما لكم لا تتفكّرون و لا تعقلون؟!
قال:
فما زال يحتجّ بهذا و نحوه عليهم، و هم لا يغافلون عمّا دبّروه، و لا يرضون 361 إلّا بما آثروه.
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): طلب هؤلاء الكفّار الآيات، و لم يقنعوا بما أتاهم منها بما فيه الكفاية و البلاغ حتّى قيل لهم: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ أي إذا لم يقنعوا بالحجّة الواضحة [الدافعة] فهل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه، و ذلك محال لأنّ الإتيان على اللّه لا يجوز.
و كذلك النواصب اقترحوا على رسول اللّه في نصب أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) إماما- و اقترحوا- حتّى اقترحوا المحال.
و كذلك إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا نصّ على عليّ (عليه السلام) بالفضيلة و الإمامة و سكن [إلى] ذلك قلوب المؤمنين، و عاند فيه أصناف الجاحدين من المعاندين، و شكّ في ذلك ضعفاء من الشاكّين، و احتال في السلم من الفريقين- من النبيّ و خيار أصحابه، و من أصناف أعدائه- جماعة المنافقين، و فاض في صدورهم العداوة و البغضاء و الحسد و الشحناء حتّى قال قائل المنافقين: لقد أسرف محمّد في مدح [نفسه ثمّ أسرف في مدح] أخيه عليّ، و ما ذلك من عند ربّ العالمين، و لكنّه في ذلك من المتقوّلين، يريد أن يثبت لنفسه الرئاسة علينا حيّا و لعليّ بعد موته.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام