ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، يظاهرون التوبة و الإنابة فإنّ من حكمه في الدنيا يأمرك بقبول الظاهر، و ترك التفتيش عن الباطن لأنّ الدنيا دار إمهال و إنظار، و الآخرة دار الجزاء بلا تعبّد.
قال:
وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ و فيهم من يستغفر لأنّ هؤلاء لو أنّ فيهم من علم اللّه أنّه سيؤمن، أو أنّه سيخرج من نسله ذرّيّة طيّبة يجود ربّك على أولئك ____________ الأنفال:.
الأنفال:.
364 بالإيمان و ثوابه، و لا يقتطعهم باخترام آبائهم الكفّار، و لو لا ذلك لأهلكهم، فذلك قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، كذلك اقترح الناصبون آيات في عليّ (عليه السلام) حتّى اقترحوا ما لا يجوز في حكم [اللّه] جهلا بأحكام اللّه، و اقتراحا للأباطيل على اللّه.
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ...
و قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): كان هؤلاء قوما يسكنون على شاطئ بحر نهاهم اللّه و أنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت.
فتوصّلوا إلى حيلة ليحلّوا بها لأنفسهم ما حرّم اللّه، فخدّوا أخاديد، و عملوا طرقا تؤدّي إلى حياض يتهيّأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق، و لا يتهيّأ لها الخروج إذا همّت بالرجوع [منها إلى اللجج].
فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان اللّه [لها] فدخلت الأخاديد، و حصّلت في الحياض و الغدران، فلمّا كانت عشيّة اليوم همّت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها، فرامت الرجوع فلم تقدر و ابقيت ليلتها في مكان يتهيّأ أخذها [يوم الأحد] بلا اصطياد لاسترسالها فيه، و عجزها عن الامتناع لمنع المكان لها.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام