ثمّ إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث إليهما فحملا إليه، و الناس يقولون: سيموتان على أيدي الحاملين لهما، فقال لهما: كيف حالكما؟
قالا:
نحن بألم عظيم، و في عذاب شديد.
قال لهما:
استغفر اللّه من [كلّ] ذنب!
أدّاكما إلى هذا، و تعوّذا باللّه ممّا يحبط أجركما، و يعظّم وزركما.
قالا:
و كيف ذلك يا أمير المؤمنين!؟
فقال [عليّ] (عليه السلام):
ما أصيب واحد منكما إلّا بذنبه أمّا أنت يا فلان!- و أقبل على أحدهما- فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسيّ- (رحمه الله)- فلان، و طعن 369 أما إنّ عليه لموالاته لنا فلم يمنعك من الردّ و الاستخفاف به خوفا على نفسك و لا على أهلك و لا على ولدك و مالك أكثر من أنّك استحييته، فلذلك أصابك، فإن أردت أن يزيل اللّه ما بك، فاعتقد أن لا ترى مزرئا على وليّ لنا تقدر على نصرته بظهر الغيب إلّا نصرته إلّا أن تخاف على نفسك أو أهلك أو ولدك أو مالك.
و قال للآخر: فأنت أ فتدري لما أصابك ما أصابك؟
قال:
لا، قال: أ ما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي، و أنت بحضرة فلان العاتي فقمت إجلالا له لإجلالك لي، فقال لك: و تقوم لهذا بحضرتي!
فقلت له:
و ما بالي لا أقوم، و ملائكة اللّه تضع له أجنحتها في طريقه فعليها يمشي.
فلمّا قلت هذا له قام إلى قنبر، و ضربه و شتمه و آذاه و تهدّده و تهدّدني، و ألزمني الإغضاء على قذى، فلهذا سقطت عليك هذه الحيّة.
فإن أردت أن يعافيك اللّه تعالى من هذا فاعتقد أن لا تفعل بنا و لا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا و عليهم منه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام