رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا حضرته كما [كان] يفعله ببعض من لا يعشر معشار جزء من مائة ألف جزء من إيجابه لي، لأنّه علم أنّ ذلك يحمل بعض أعداء اللّه على ما يغمّه و يغمّني و يغمّ المؤمنين، و قد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه و لا عليهم مثل ما خاف عليّ لو فعل ذلك بي.
____________ التفسير: 587، ح 352.
تقدّم الحديث بتمامه في ج 3، رقم 606.
370 الشيخ الصدوق (رحمه الله): [قال (عليه السلام):] قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): لمّا اشتدّ الأمر بالحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)، نظر إليه من كان معه، فإذا هو بخلافهم، لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم، و ارتعدت فرائصهم، و وجبت قلوبهم، و كان الحسين (عليه السلام) و بعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم، و تهدأ جوارحهم، و تسكن نفوسهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا، لا يبالي بالموت.
فقال لهم الحسين (عليه السلام):
صبرا بني الكرام!
فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس و الضرّاء إلى الجنان الواسعة، و النعيم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟
و ما هو لأعدائكم إلّا كمن ينتقل من قصر إلى سجن و عذاب.
إنّ أبي حدّثني، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر، و الموت جسر هؤلاء إلى جنّاتهم، و جسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت و لا كذّبت.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام