قال له اليونانيّ:
إن جعلت الاقتراح إليّ فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة و تفرّقها و تباعد ما بينها تجمعها، و تعيدها كما كانت؟
فقال عليّ (عليه السلام):
هذه آية و أنت رسولي إليها- يعني إلى النخلة- فقل لها: إنّ وصيّ محمّد رسول اللّه يأمر أجزائك أن تتفرّق و تتباعد.
فذهب فقال لها ذلك، فتفاصلت و تهافتت و تنثّرت و تصاغرت أجزائها حتّى لم ير لها عين و لا أثر، حتّى كأن لم تكن هناك نخلة قطّ.
374 فارتعدت فرائص اليونانيّ، و قال: يا وصيّ محمّد رسول اللّه!
قد أعطيتني اقتراحي الأوّل، فأعطني الآخر، فأمرها أن تجتمع و تعود كما كانت.
فقال:
أنت رسولي إليها!
فعد و قل لها: يا أجزاء النخلة!
إنّ وصيّ محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمرك أن تجتمعي كما كنت و أن تعودي.
فنادى اليونانيّ، فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور، ثمّ جعلت تجتمع جزء جزء منها حتّى تصوّر لها القضبان و الأوراق و أصول السعف و شماريخ الأعذاق.
ثمّ تألّفت و تجمّعت و استطالت و عرضت و استقرّ أصلها في مقرّها، و تمكّن عليها ساقها، و تركّب على الساق قضبانها، و على القضبان أوراقها، و في أمكنتها أعذاقها، و كانت في الابتداء شماريخها متجرّدة لبعدها من أوان الرطب و البسر و الخلال.
فقال اليونانيّ:
و أخرى أحبّها أن تخرج شماريخها أخلالها، و تقلّبها من خضرة إلى صفرة و حمرة و ترطيب و بلوغ إناه لتأكل و تطعمني و من حضرك منها؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام