فقال عليّ (عليه السلام):
أنت رسولي إليها بذلك، فمرها به.
فقال لها اليونانيّ:
ما أمره أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأخلّت و أبسرت و اصفرّت و احمرّت و ترطّبت، و ثقلت أعذاقها برطبها.
فقال اليونانيّ:
و أخرى أحبّها تقرّب بين يدي أعذاقها، أو تطول يدي لتنالها و أحبّ شيء إليّ أن تنزل إليّ إحداهما، و تطول يدي إلى الأخرى التي هي أختها.
____________ الشمراخ بالكسر، و الشمروخ بالضمّ: العثكال، و هو ما يكون فيه الرطب، و الجمع شماريخ.
مجمع البحرين:، (شمرخ).
و العذق بالكسر: الكباسة، و هي عنقود التمر.
المصدر:، (عذق).
375 فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): مدّ اليد التي تريد أن تنالها و قل: «يا مقرّب البعيد!
قرّب يدي منها».
و اقبض الأخرى التي تريد أن ينزل العذق إليها، و قل: «يا مسهّل العسير!
سهّل لي تناول ما يبعد عنّي منها».
ففعل ذلك، و قاله، فطالت يمناه، فوصلت إلى العذق و انحطّت الأعذاق الآخر، فسقطت على الأرض، و قد طالت عراجينها.
ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّك إن أكلت منها، و لم تؤمن بمن أظهر لك من عجائبها عجّل اللّه عزّ و جلّ إليك من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه و جهّالهم.
فقال اليونانيّ:
إنّي إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد، و تناهيت في التعرّض للهلاك، أشهد أنّك من خاصّة اللّه، صادق في جميع أقاويلك عن اللّه، فأمرني بما تشاء أطعك.
قال عليّ (عليه السلام):
آمرك أن تقرّ للّه بالوحدانيّة، و تشهد له بالجود و الحكمة، و تنزّهه عن العبث و الفساد، و عن ظلم الإماء و العباد.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام