إيّاك يا عمّ رسول اللّه!
و أن تجد له في قلبك مكروها فتصير كأخيك أبي لهب، فإنّكما شقيقان.
يا عمّ رسول اللّه!
لو أبغض عليّا أهل السماوات و الأرضين لأهلكهم اللّه ببغضه، و لو أحبّه الكفّار أجمعون، لأثابهم اللّه عن محبّته بالخاتمة المحمودة، بأن يوفّقهم للإيمان، ثمّ يدخلهم اللّه الجنّة برحمته.
يا عمّ رسول اللّه!
إنّ شأن عليّ عظيم، إنّ حال عليّ جليل، إنّ وزن عليّ ثقيل، [و] ما وضع حبّ عليّ في ميزان أحد إلّا رجح على سيّئاته، و لا وضع بغضه في ميزان أحد إلّا رجح على حسناته.
فقال العبّاس:
قد سلّمت و رضيت، يا رسول اللّه!
379 فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عمّ!
انظر إلى السماء، فنظر العبّاس، فقال: ما ذا ترى يا عبّاس!؟
فقال:
أرى شمسا طالعة نقيّة من سماء صافية جليّة.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
يا عمّ رسول اللّه!
إنّ حسن تسليمك لما وهب اللّه عزّ و جلّ لعليّ من الفضيلة أحسن [من] هذه الشمس في [هذه] السماء، و عظم بركة هذا التسليم عليك أعظم، و أكثر من عظم بركة هذه الشمس على النبات و الحبوب و الثمار، حيث تنضجها و تنمّيها [و تربّيها].
و اعلم!
أنّه قد صافاك بتسليمك لعليّ قبيلة من الملائكة المقرّبين أكثر عددا من قطر المطر، و ورق الشجر، و رمل عالج، و عدد شعور الحيوانات، و أصناف النباتات، و عدد خطى بني آدم، و أنفاسهم، و ألفاظهم، كلّ يقولون: «اللّهمّ صلّ على العبّاس عمّ نبيّك في تسليمه لنبيّك فضل أخيه عليّ».
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام