قال:
فلمّا فرغ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من كلامه هذا، أنطق اللّه البساط، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا صمدا [حيّا] قيّوما أبدا، لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا، و لم يشرك في حكمه أحدا.
و أشهد أنّك- يا محمّد- عبده و رسوله، أرسلك بالهدى و دين الحقّ، ليظهرك على الدين كلّه، و لو كره المشركون.
و أشهد أنّ عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أخوك و وصيّك، و خليفتك في أمّتك، و خير من تتركه على الخلائق بعدك، و أنّ من والاه فقد والاك، و من عاداه فقد عاداك، و من أطاعه فقد أطاعك، و من عصاه فقد عصاك، و أنّ من أطاعك فقد أطاع اللّه، و استحقّ السعادة برضوانه، و أنّ من عصاك فقد عصى اللّه، و استحقّ أليم العذاب بنيرانه.
قال:
فعجب القوم، و قال بعضهم لبعض: ما هذا إلّا سحر مبين، فاضطرب البساط و ارتفع، و نكّس مالك بن الصيف و أصحابه عنه حتّى وقعوا على رءوسهم و وجوههم.
385 ثمّ أنطق اللّه تعالى البساط ثانيا، فقال: أنا بساط أنطقني اللّه، و أكرمني بالنطق بتوحيده و تمجيده، و الشهادة لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) نبيّه، بأنّه سيّد أنبيائه و رسوله إلى خلقه، و القائم بين عباد اللّه بحقّه، و [ب] إمامة أخيه و وصيّه و وزيره و شقيقه و خليله، و قاضي ديونه، و منجز عداته، و ناصر أوليائه، و قامع أعدائه، و الانقياد لمن نصبه إماما و وليّا، و البراءة ممّن اتّخذه منابذا أو عدوّا، فما ينبغي لكافر أن يطأني و لا [أن] يجلس عليّ، إنّما يجلس عليّ المؤمنون.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام